المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة.. يرتمي البحر حباً في أحضانها


تامر
06-29-2005, 01:05 AM
ذكريات مدينة.. يرتمي البحر حباً في أحضانها

--------------------------------------------------------------------------------



كأنها واحة علي ضفاف البحر، او عروس بحر اسطورية... هكذا يراها أهلها.. في نهاية الساحل الشرقي لجزيرة المحرق تنام قريرة العين بسلام مدينة عرفت ببساطة اهلها واصالتها منذ القدم.. اذا ما جاء ذكر البحر علي لسان سواهم انتفضوا کكما انتفض عصفور بلله القطر عشقهم للبحر أورثهم الكثير من صفاته، فهم كموج البحر تارة تجده يحاكيك بلطف وعذوبة وتارة يهيج وكأن بينك وبينه ثأرا قديما!

هكذا هم رجالها، تميزوا بجلدهم وثباتهم، لم يعرفوا يوما معني للميوعة والنعومة.

ورغم انهم غلاظ الطبع، شديدو المراس.. إلا ان لهم قلبا قيسيا يعرف كيف يحب، فكان حبهم للأرض والوطن أكثر من حبهم لذوات العيون السود!

انها مدينة الحد العتيقة!.. في جولتنا هذه، حاولنا تسليط الضوء علي مجموعة رجال انجبتهم مدينة الحد، ساهموا في بناء المجتمع البحريني، فكانوا مفخرة لنا ولأبنائنا.. استرجعنا واياهم ذاكرة طفولتهم وما تبقي من ساحل الحد في قلوبهم وعقولهم، فجمعنا بذلك شتات ذكريات تناثرت هنا وهناك لنعيد بذلك عجلة الزمان للوراء قليلا.. فنقف ونتأمل.

مجالس الحد
بمثابة المدارس!

کمهما ابتعد الانسان وطال به الزمان لا ينسي مسقط رأسه، ويظل الحنين يعاوده له. الحنين، هذه الكلمة التي ما برحت تفارق لسانه. يا تري، هل يمكن للمرء ان يعشق موطنه الاصلي كذلك العشق الذي يحمله بين حناياه؟!

انه عيد عبدالله يوسف (رئيس الجمارك والموانئ والمناطق الحرة) من مواليد عام 1939، يقول: تركت الحد في ذاكرتي تلك المجالس المتعددة التي يؤمها اهل الحي وغيرهم ليتجاذبوا اطراف الحديث والحوار وحل مشاكلهم دون ازعاج الآخرين بها، والتي انعدمت هذه الايام! لقد كانت ايام الطفولة متعبة جدا بسبب محدودية دخل الاسرة، خاصة وان الست سنوات الاولي كانت فترة الحرب العالمية الثانية، وما حل بالعالم من كساد بسببها.

حين طلبنا من ضيفنا عيد عبدالله يوسف ان يسترجع ذكرياته مع البحر، عادت به السنين للوراء متأملا: اذكر انني عندما كنت في الخامسة من العمر قرر والدي رحمه الله بالرغم من معارضة والدتي ان يأخذني معه للغوص حيث كان کنوخذا في سفينة (جدي) وكانت الايام الاولي متعبة جدا ولما طالت الفترة وبدأ الروتين والتكرار يجدد نفسه، وجدتني اشعر بالضيق والضجر، حتي مر 20 يوما، بدأت اتأقلم والحياة البحرية القاسية جدا خاصة بالنسبة للبحارة، وكان والدي قلقا علي لعدم معرفتي بالسباحة، فلربما (عن طريق الخطأ) اسقط في البحر في غفلة البحارة.

ذات يوم اتفق مع احد البحارة ان يكون في البحر ورماني من جنبه علي (الكاتلي) المكان الخاص بالنوخذا وقاومت الموت والغرق دون علمي بالبحار الذي كان يراقبني وهكذا وجدتني اتعلم اصول السباحة! فلما عدنا للديرة بعد 60 يوما رفضت النزول من السفينة لعلمي بأن والدتي كانت في الانتظار مع باقي النسوة وسوف تشرع بتقبيلي امام النسوة (يعني عيب!).

اما عن اصدقاء طفولتي فهم كثر، اذكر منهم (ابراهيم عبدالكريم، وزير المالية سابقا/ الدكتور حمد السليطي/ سلطان مبارك السليطي/ منذر راشد العبسي/ خليفة عيسي البنعلي/ عبدالله راشد بوغفر/ عبدالكريم احمد عبدالنور.. الخ).

ان اهم ما يميز جيلنا هو قلة العدد وكان عدد الطلبة الذين تقدموا لامتحان الشهادة الابتدائية في البحرين بكاملها 151 طالبا، فكانت معرفة الغير والترابط والتفاهم متيسرة. وكان جيلا يمتاز بالطاعة للوالدين وكبار السن في الفريج وطاعة مدير المدرسة يعقوب القوز رحمه الله. الذي لا نلتقي معه في طريق واحد وكذلك طاعة المدرسين، اضافة للانضباط العام وشكر النعمة التي لا تقارن بما من الله به علي جيل اليوم! لذا جل ما ادعو إليه هو ان يحمد جيل اليوم الله علي النعمة التي من بها عليهم وان لا يريهم ما رأيناه في بداية حياتنا، وان يتحلوا بالجد والاجتهاد والمثابرة علي الدروس وقضاء اوقاتهم فيما يعود بالنفع علي الوطن والاهم من ذلك كله ان يتحلوا بالولاء لوطنهم وملكهم المفدي وان يكافحوا كل ما من شأنه هدم وتقويض مسيرة الخير والامان في وطننا الحبيب. اما انا فكل ما اتمناه هو ان اعمل بجد واخلاص وامانة وان احظي بسمعة طيبة، بما يعود علي بالذكري الحسنة، خاصة من وليت عليهم في العمل.. ومهما ابتعد بي الزمان والمكان عن مسقط رأسي (الحد العتيقة) يبقي الحنين والحب كما هما. فرغم ان سكناي الحالي في مدينة الرفاع إلا اني كلما ركبت الطائرة اصر علي ان يكون مقعدي هو A3 أو A2 جهة اليسار لأن اكثرية النزول في المطار في اتجاه الشمال الغربي حيث اتمكن من رؤية الحد بكاملها من الجو ولعلي بذلك اشفي غليلي الداخلي لكل ما قدمته لي الحد من افضال!! اما اذا سألتني عما اود محوه من ذاكرتي لو عادت بي السنين للوراء؟ لعل أكثر ما يخطر ببالي هي تلك الحياة القاسية والدامسة التي عاشها اجدادنا البحارة، فطوبي لاولئك الرجال.

الحد معشوقتي الأولي!

کلقد ترك ساحل الحد ذكريات جميلة في مخيلتي، فتلك الشواطئ الممتدة من الشمال الي الجنوب ومن الشرق الي الغرب، لا تبرح عن مخيلتي البتة هكذا يقول رجل الاعمال وعضو مجلس الشوري علي بن محمد المسلم. الذي امتد عشقه للبحر ليجد نفسه قد تخصص في دراسة العلوم البحرية في برايتون بانجلترا مع مجموعة من رجالات البحرين امثال (عيد عبدالله يوسف، يوسف جاسم الشروقي وخليفة حسن قاسم) ليطور بذلك تراث ابائه واجداده من مجرد (لنجات صغيرة) الي شركة بحرية كبيرة تضم ما يقارب الـ 27 قطعة بحرية. في الحد كنا كالجسد الواحد اذا ما اشتكي عضو تداعت له بقية الاعضاء بالسهر والحمي. فتجدنا في العسر كما في اليسر، نحمل بداخلنا روح التعاون والعمل كفريق واحد منذ الصغر ونحن نعمل دائما ضمن مجموعة واحدة لها هدف تسعي لتحقيقه، وهكذا تكونت لدي ترسبات فكرية ونفسية سعيت لأن احققها في الكبر، فكان تطوير الحد هو هاجسي الاوحد، لذلك عمدت لانشاء دار يوكو، صندوق الحد الخيري، نادي الحد الثقافي وجمعية الحد التعاونية.. كما وساهمت في فتح ملفات عديدة للعمل علي تطوير البنية التحتية لهذه المدينة التي كثيرا ما عانت من الناحية العمرانية والانشائية كتلك المتمثلة في انارة الشوارع وتبليطها، المجاري وتسليكها.. اما عن اصدقاء طفولتي فهم كثر لعل اقربهم لنفسي الشيخ عبداللطيف المحمود، احمد النعيمي وآخرون.

بفضل رجال الحد..
تطورت المدينة

الحد مدرستنا الاولي، هكذا بدأ فضيلة الشيخ د. عبداللطيف المحمود قائلا: علمتنا الحد الكثير، لعل خير ما علمتنا هو التلاحم الذي كان قائما بين العوائل والاسر التي يربطها کفريج واحد له نكهة تختلف عن سواه سواء كان ذلك من الناحية العلمية او العملية او التجارية. ايام الطفولة تلك التي لا تغيب عن الذاكرة، فرغم اني كنت قليل اللعب واللهو إلا ان البحر كان رفيقي.

اذكر من هواياتي اني كنت اقوم بجمع کالصقوع وهي غائصة في الرمل مع بعض رفاق الطفولة امثال (علي بن محمد المسلم، عبدالله بن عيسي المسلم، عبدالله عبدالكريم، عبدالرحمن بوعلي، خليفة البنعلي.. وآخرين) ونتباري ايهم يجمع اكثر. كنا نعشق ان نصنع (القراقير) واذا ما بقي من حظيرة البحارة سمك نأخذه! هكذا كانت طفولتنا، بين حلم وواقع احتضن البحر كل طموحاتنا ورغباتنا فاستطعنا واياه ان نشكل من البحر بحرين! ما كان شائعا آنذاك هو روح الاسرة الواحدة التي يحنو كبيرها علي صغيرها، لقد حرصت ان اواصل حياتي في هذه المدينة التي طالما علمتني، فأنا مدين لها ولطيبة اهلها بكل بساطتهم وعذوبتهم.

ومن هنا جاءت فكرة انشاء لجنة الحد الاهلية الخيرية التي عملت بشكل دؤوب علي تطوير مدينة الحد سواء كان ذلك من ناحية رصف الشوارع او تنويرها او محاولة ايجاد امكنة ترفيهية خاصة بالعائلات. فقد عاشت مدينة الحد فترة من الزمن منسية من ذاكرة المسئولين في الحكومة فهي مدينة لا يسكنها وزير ولا يمر بها مسئول! غير انه بفضل بعض رجالاتها استطعنا واياهم ان نطور هذه المدينة من الناحية العمرانية والثقافية والتجارية، فكانت فكرة انشاء بنك البحرين الوطني والذي اقيم في جارتنا العزيزة عراد!

اما الآن وبعد هذا العمر والمشوار الحافل من العطاء المتميز، سألنا شيخنا الجليل فيما لو عاد به الزمان للوراء، ما الذي يود محوه من ذاكرته؟! فأجابنا قائلا: لا اود محو شيء علي الاطلاق، فكل ما مررت به شكل جزءا من شخصيتي، ما كان جميلا استفدت من جماله وما كان قبيحا يكفيني اني عرفت انه قبيح! بهذه الكلمات العذبة، ختم شيخنا الجليل حديثه الذي يبدو انه ذو شجون في نفسه!

احلى من خلق الله
06-29-2005, 03:03 AM
الله يعطيك العافيه على الموضوع الشيق

تامر
06-29-2005, 03:15 AM
ربنا يخليك احلى من خلق الله تسلم


اشكرك على المرور والمتابعة :)


وفقنا الله لما فية الخير


مع خالص تحياتى

داشر آل موذي
07-01-2005, 07:20 PM
يستحق القراءة و انا اخووك


يسلموووا

تامر
07-02-2005, 01:33 AM
داشر آل موذي




تسلم اخوى


مشكور على المرور والمتابعة


وفقنا الله لما فية الخير


مع خالص تحياتى

بـلـوتـوث
07-04-2005, 04:27 PM
يسلمووو على الموضوع الحلو

p!nk
07-06-2005, 09:55 AM
رفضت النزول من السفينة لعلمي بأن والدتي كانت في الانتظار مع باقي النسوة وسوف تشرع بتقبيلي امام النسوة (يعني عيب!).



ضحكني هالمقطع :D
..........
يسلمو تامر على الموضوع
اللي عرفنا بمدينه ماكنا نعرفها من قبل :)

تامر
07-07-2005, 03:39 PM
بلوتوث



بنك



ربنا يخليكم


اشكركم على المرووووووووووووووو والمتابعة الحلوووووووووووووووووة


وفقنا الله لما فية الخير


مع خالص تحياتى

BaDSpY
07-20-2005, 08:21 PM
مشكور تامر على الموضوع

تامر
07-21-2005, 02:18 PM
البدر الساهر


ربنا يخليك تسلم


اشكرك على المرررررررررررررررررررررررررررررررررر والمتابعة الحلوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووووةةةةةة:)


وفقنا الله لما فية الخير


مع خالص تحياتى